التطور التاريخي للعمالة الفلسطينية

التطور التاريخي للعمالة الفلسطينية

تأثرت العمالة الفلسطينية بالظروف المختلفة التي تعرضت لها فلسطين منذ بداية القرن العشرين وخاصة في ظل وقوعها تحت سيادات مختلفة والتي كان آخرها الاحتلال الإسرائيلي، ومن أجل توضيح حالة العمالة الفلسطينية في فترات تاريخية؛ نقسمها إلى المراحل التالية:

المرحلة الأولى: عهد الانتداب البريطاني (1917-1948).

بدأ الاحتلال العسكري البريطاني لفلسطين في تشرين أول 1917، أما سلطة الإشراف على الأراضي فقد بدأت في 10 آب 1922، حيث ازداد حجم العمالة الفلسطينية نتيجة لعدة عوامل: أهمها سيطرة بريطانيا على الأنشطة الاقتصادية الرئيسية (النقل والتجارة الخارجية)، كما قامت بشق الطرق وصيانتها وتوسيع شبكة سكة الحديد، وإنشاء ميناء حيفا وتحسين ميناء يافا… وبالتالي ازدادت احتياجات الجيش البريطاني؛ ما أسهم في زيادة استخدام الانتداب البريطاني للعمالة الفلسطينية.
كما أسهمت الهجرة اليهودية والاستيطان الصهيوني في زيادة حجم العمالة، لأن عملية شراء الأراضي من كبار الملاكين، جردت الفلاحين من أرضيهم ودفعتهم إلى المدن بحثاً عن العمل المأجور، إضافة إلى أن هؤلاء المهاجرين جلبوا معهم رؤوس أموال كبيرة، حيث أنشاؤا المشاريع المختلفة التي استخدموا فيها العمال العرب (لانخفاض تكلفتهم). نتيجة لتلك الظروف؛ ارتفع عدد العمال العرب من 25 ألف عامل عام 1919 إلى 45 ألف عام 1923، وإلى 55 ألف عام 1926.
 
العمالة الزراعية في فلسطين عام 1931 حسب الدين والجنس

المزارعون

العمال الزراعيون

مؤجري الأراضي

 

المجموع

ذكور

إناث

المجموع

ذكور

إناث

المجموع

ذكور

إناث

المسلمون

63190

59798

3392

29077

26550

2527

5027

3609

1418

المسيحيون

2376

2149

227

512

421

91

236

154

82

ديانات أخرى

1291

1238

53

368

314

54

38

24

14

اليهود

3669

2601

1068

2582

2046

536

10

8

2

المجموع الكلي

70526

   

32539

   

5311

   

مجموع العرب

66857

29957

5301

                 

شهدت هذه المرحلة أيضا زيادة في استخدام العمالة الفلسطينية في القطاع الحكومي، إذ وصلت نسبتهم إلى (67.5%) من مجموع المستخدمين في هذا القطاع عام 1945، ونظراً لأن الوظائف العليا في الإدارات المختلفة كانت بيد الإنجليز؛ فقد تركز الوجود الصهيوني في الوظائف الوسطى؛ إذ وصلت نسبتهم فيها إلى (65%) من مجموع العاملين.

 ويعود استخدام العمالة الفلسطينية في القطاع الحكومي بذلك الحجم إلى قناعات الاحتلال البريطاني، التي انسجمت مع توجهات الحركة الصهيونية في إقصاء العمالة الفلسطينية خارج عملية الإنتاج الوطنية (الزراعة والصناعة)، كما أن الحركة الصهيونية أنشأت المؤسسات الخاصة بها والتي كانت تديرها ذاتياً، مثل التعليم والصحة، ولذلك فهي لم تنزعج من الوجود العربي الكثيف في القطاع الحكومي؛ لأن الوجود العربي تركز في الوظائف الدنيا وتم تحييد أثره عن اتخاذ القرار.

 ومما ميز تلك الفترة بالنسبة للعمال الفلسطينيين أن أجورهم في الزراعة مثلاً كانت تتراوح ما بين 34%-40% من أجر العامل اليهودي، إلى جانب أن العامل الفلسطيني كان يعمل حوالي 15 ساعة يومياً، بالإضافة إلى ما كان يعانيه العامل الفلسطيني في معيشته؛ حيث الإقامة في الأكواخ السيئة…..الخ.
ونتيجة لهذه الظروف التي كان يعيشها العامل الفلسطيني في تلك الفترة؛ ازدادت معدلات البطالة بكافة أنواعها: القسرية، والموسمية، والدورية، والهيكلية، المقنعة بين صفوف العمال الفلسطينيين.

 ورغم الوضع المأساوي الذي كان يعيشه العامل الفلسطيني. إلا أنه قام بدوره الوطني تجاه قضيته، ففي إضراب عام 1936، الذي امتد ليشمل كافة نواحي العمل في فلسطين، فقد أسهم العمال في الإضراب وفي العمل العسكري؛ ما أدى إلى استشهاد العديد، واعتقال الآلاف منهم. وفي تلك المرحلة أيضا بادر عمال فلسطين إلى إنشاء أول تنظيم عمالي لهم في 21/3/1925، وهو جمعية العمال العربية.
المصدر: نقلاً عن “محمد خليفة” الطلب على العمالة الفلسطينية في إسرائيل والأراضي المحتلة، برنامج دراسات التنمية جامعة بيرزيت.

المرحلة الثانية: العمالة الفلسطينية في الفترة (1948-1967):

في هذه المرحلة عانى العمال الفلسطينيون أيضا في صراعهم ضد ثلاث جهات: الاستعمار البريطاني  وما نجم عنه، والقوى المحلية التي ربطت مصالحها مع الاستعمار، وضد الحركة الصهيونية التي لم تدخر جهداً للعمل ضد الأرض والعمال.

لقد استغلت إسرائيل جزءًا من العمالة الفلسطينية في تلك المرحلة، إضافة إلى ما كانت تعانيه من بطالة بسبب تطبيق إسرائيل لمبدأ العمل العبري، حيث وصلت نسبة البطالة الفلسطينية حوالي 20% عام 1967، إضافة إلى مشكلة البطالة فقد عانى العمال الفلسطينيون في هذه المرحلة (48-67) من مشكلة التمييز في الأجور بينهم وبين العمال اليهود، إذ بلغت نسبة أجور العمال الفلسطينيين ما بين 35%-70% من أجور العمال اليهود، بالإضافة إلى ما كانت تفرضه إسرائيل عليهم من ضرائب باهظة تستنزف معظم أجورهم.

لقد وقفت إسرائيل حائلا أمام تشكيل تنظيم نقابي للعمال الفلسطينيين، عدا عن ممارسات الهستدروت ضدهم  ومنعهم من الانضمام له، وقد بقي الوضع كذلك حتى عام 1959 حيث تقرر السماح للعمال الفلسطينيين بالعضوية في الهستدروت ومع ذلك بقيت نسبتهم منخفضة إذ بلغت 30% فقط من مجموع العمال.

المرحلة الثالثة: العمالة الفلسطينية في الفترة (1967-1987):

شهدت هذه المرحلة حرب عام 1967، والتي نتج عنها احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة، حيث ازدادت المشكلات التي تواجه العمالة الفلسطينية نظراً للظروف الناجمة عن وجود الاحتلال.
فقد عملت إسرائيل منذ بداية احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة على تدمير المقومات الاقتصادية لهذه المناطق، بالإضافة إلى هدفها الرامي إلى إبعاد العمال الفلسطينيين عن الأنشطة الاقتصادية الرئيسية (الزراعة والصناعة) ودفعهم للهجرة الخارجية أو جذبهم إلى العمل في إسرائيل.

وفي تاريخ 4/8/1971 وفي 20/8/1980، عملت إسرائيل على تعديل قانون العمل الأردني، بموجب أوامر عسكرية، بحيث أصبح لها صلاحيات واسعة تمارسها تجاه العمال والنقابات العمالية، وبالتالي منعت تنظيمهم، وكثيرا ما تقوم بطرد عدد كبير من النقابيين واعتقالهم.
شهدت هذه الفترة من عمر الاحتلال مدًا واسعًا للاستيطان في الأراضي المحتلة، حيث انعكس ذلك بشكل مباشر على واقع العمالة الفلسطينية، فقد أدت موجات الاستيطان إلى دفع عدد كبير من العمال إلى الهجرة إلى خارج الوطن، والتي كانت منتظمة أحياناً، حيث يهاجر حوالي عشرة آلاف عامل سنوياً.

 كما أدت عمليات الاستيطان إلى إحداث انعكاس في التوزيع القطاعي لتلك العمالة، فأصبحت نسب الزراعة، الصناعة، والبناء، والخدمات العامة في عام 1986 كالتالي: 13%، 12%، 20%، 7% على التوالي، والملاحظ انخفاض كبير في نسبة العمالة الزراعية، والارتفاع في نسبة العمالة في البناء والانخفاض في نسبتي العمالة الصناعية، الخدمات العامة، وفي هذه المرحلة أيضا ازداد عدد العاملين بأجر، حيث ارتفع عددهم في الأراضي المحتلة من 79.8 ألف عامل عام 1969, إلى 130.5 ألف عامل عام 1980، وإلى 164 ألف عامل عام 1986.
أي أن هناك زيادة مستمرة في عددهم  بلغت نسبتها 64% في عام 1980 عنه في عام 1969، و26% في عام 1986 عنه في عام 1980، وقد ازدادت نسبة العاملين من 49% إلى 60%، إلى 63% في السنوات 1969، 1980، 1986 على التوالي.
ومن نتائج حرب عام 1967، هجرة حوالي 285 ألف نسمة من الأراضي المحتلة. ومع نهاية الحرب، هاجر ما يقرب من 25 ألف آخرين، كما ارتفعت الهجرة في عام 1968إلى حوالي 47 ألف نسمة بتأثير عامل البطالة، ومنذ عام 1969 بدأت تنخفض نسبة المهاجرين بشكل ملحوظ وذلك بسبب فتح المجال للعمالة الفلسطينية للعمل في إسرائيل.

المرحلة الرابعة: العمالة الفلسطينية في الانتفاضة (1987-1993):
كانت الشرارة الأولى التي أسهمت في اندلاع الانتفاضة، هي قتل أربعة عمال من غزة وهم في طريق عودتهم من عملهم في إسرائيل، حيث صدمتهم سيارة عسكرية إسرائيلية بتاريخ 8/12/1987.
وقد أسهمت العمالة الفلسطينية في الانتفاضة بشكل فعال وكان دورها متعدد الاتجاهات، من حيث التوقف عن العمل في إسرائيل والمستوطنات، والالتزام بالإضراب الشامل، وقد توجه العمال الفلسطينيون نحو الزراعة، واستصلاح الأراضي.

وعلى صعيد الاحتلال الإسرائيلي؛ اتخذ قرار بالاستغناء عن العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل منذ عام 1988، واستخدام عمال أجانب بدلاً منهم.

 ومن ناحية أخرى كان العمال أكثر تضررًا من الحصار الذي فرضته إسرائيل على الأراضي المحتلة في 29/3/1993، والذي استمر ثلاثة أشهر، حيث أدى إلى توقف حوالي 120 ألف عامل عن العمل في إسرائيل، وحرم حوالي 600 ألف فلسطيني من مصادر قوتهم، كما أسهم الإغلاق في رفع نسبة البطالة إلى حوالي 75%.

 ومن الأمور المهمة في هذه المرحلة بالذات: أن العمال الفلسطينيين كان لهم النصيب الأكبر من بين الشهداء والمعتقلين كما هو مبين من الجدول التالي:

توزيع عام للمعتقلين والشهداء خلال عام الانتفاضة الأول حسب المهنة

المهنة

المعتقلون الإداريين في الأراضي المحتلة

المعتقلون في غزة

الشهداء في الضفة الغربية

الشهداء في غزة

العمال

50%

49.4%

44%

45%

الطلاب

20%

30.7%

33%

29.6%

المهنيون

10%

9.5%

التجار

8%

2.6%

عمال فنيون وحرفيون

7%

2%

7.2%

موظفون

5%

1.9%

ربات بيوت

5%

8.6%

أطفال

3%

10.1%

مزارعون

2%

غيرهم

4.3%

6%

المصدر: محمد خليفة، الطلب على العمالة الفلسطينية في إسرائيل والأراضي المحتلة، برنامج دراسات التنمية- جامعة بيرزيت.

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: