عمالة الأطفال في فلسطين

2- واقع عمالة الأطفال في فلسطين

تصعب الإحاطة بمدى تفشي هذه الظاهرة بفلسطين، والخروج بإحصائيات دقيقة عن أعداد الأطفال الذين ينخرطون في أعمال تدخل ضمن الأعمال الواجب منع الطفل من خوض غمارها؛ وذلك لعدة أسباب، أهمها:

–  عدم استقرار ظاهرة عمالة الأطفال؛ ما يجعل حصرها أمرًا صعبًا؛ نظرًا لانتقال الأطفال من عمل إلى آخر بسهولة. 

–  انخراط أغلبية الأطفال في أعمال اقتصادية غير منتظمة؛ ما يجعل الوصول إليهم أمرًا صعبًا.

وتشير الأحصائيات التالية إلى حجم هذه المشكلة؛ إلا أن هذا لا يمثل الواقع، حيث إن العاملين من الأطفال يتزايدون بفعل التردي المستمر في الظروف السياسية التي تزيد الوضع الاقتصادي ترديًا وسوءًا:

شكلت نسبة الأطفال عام 2013م من سن (0-14)   40.1%  في فلسطين، 30% في الضفة، و29.8% في غزة، أظهرت نتائج مسح القوى العاملة لعام 2013 الصادر عن جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني في تشرين الثاني عام 2014، أن 43.4% من الأطفال الملتحقين بالمدرسة يعملون: 47.6% في الضفة الغربية و20.4% في قطاع غزة (42.5%من الذكور، و61.3% من الإناث)، مقابل 56.6% من الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة يعملون؛ 52.4% في الضفة الغربية و79.6% في قطاع غزة (57.5% من الذكور، و38.7% من الإناث).

التوزيع النسبي للاطفال العاملين 10-17 سنة من فلسطين حسب الجنس والالتحاق بالتعليم النظامي والمنطقة،2013

أ-العوامل التي تحدد مدى انتشار ظاهرة عمالة الأطفال:

الجنس والالتحاق بالتعليم النظامي

المنطقة

فلسطين

الضفة الغربية

قطاع غزة

كلا الجنسين

ملتحق حاليا

غير ملتحق حاليا

المجموع

43.4               47.6             20.4

56.6              52.4             79.6

100                100              100

ذكور

ملتحق حاليا

غير ملتحق حاليا

المجموع

 42.5                8 46.             20.5

57.5               53.2             79.5

100                100              100  

اناث

ملتحق حاليا

غير ملتحق حاليا

المجموع

61.3               62.8              00          

38.7               37.2           .0 100     

100                100             100          

1-أ  ) العوامل الاقتصادية:

يعد الفقر أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار ظاهرة عمالة الأطفال؛ فعمل الأطفال هو سبب للفقر ونتيجة له كذلك؛ إذ إن عمالة الأطفال تعتبر معمل تفريخ يخرج أجيالًا واقعة في مستنقع الجهل، لا تستطيع النهوض بأمتها ولا المساهمة في تطورها؛ لا في ميدان الاقتصاد ولا في غيره من الميادين؛ ما يجعل المجتمع بأسره يقع بين فكي الفقر والجهل.  ولا يخفى على أحد أن الأزمات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد تدفع بالأطفال إلى العمل من أجل الحفاظ على كيان الأسرة وإشباع الحاجات الأساسية لأسرهم؛ ما يجر البلاد نحو هذه الهاوية. 

2-أ) العوامل التعليمية:

مما لا شك فيه أن ما تواجهه النظم التعليمية في معظم الدول النامية وفي فلسطين خاصة- يحرم العديد من الأطفال من التعليم، ويزيد من معدلات انخراطهم في سوق العمل، وأهم هذه العوامل:

عدم مناسبة المناهج التعليمية لأعمار الأطفال ونموهم العقلي، وافتقارها إلى أساليب التعليم الحديث، وحشوها بمعلومات هائلة على حساب المهارات والمعلومات الأساسية التي ينبغي التركيز عليها؛ ما يؤدي إلى التسرب من التعليم وارتفاع نسبة الأمية.  

 ارتفاع نفقات التعليم الجامعي الذي يشكل عبئاً كبيراً على الأسر محدودة الدخل؛ ما يؤدي إلى عزوف الآباء عن تعليم أبنائهم، ودفعهم إلى العمل لمساعدتهم في تحمل أعباء الحياة. 

3-أ) العوامل الاجتماعية:

هناك عوامل اجتماعية تؤثر تأثيراً مباشراً في ظاهرة عمالة الأطفال، من أهمها ما يلي:

التفكك الأسري الذي يعد عاملاً مساعداً في بروز ظاهرة عمالة الأطفال. وينتج التفكك عن وفاة أحد الوالدين أو كليها؛ وزواج أحد الوالدين مع عدم القدرة على الإنفاق، والطلاق الذي يضع عبء تعليم الأطفال على عاتق الأم بحكم قوانين الحضانة؛ ما يدفع بالطفل إلى سوق العمل لإعالة نفسه وأسرته. 

زيادة عدد أفراد الأسرة وعدم تنظيم النسل؛ ما يثقل كاهل رب الأسرة ويؤدي إلى عجزه عن توفير متطلبات الحياة لأسرته.

ب-    الواقع التعليمي للأطفال الفلسطينيين العاملين:

هناك علاقة متينة بين عمل الأطفال ومستوى التعليم وإمكانية الحصول عليه، والظروف الاقتصادية للعائلة، والموقف الاجتماعي من التعليم؛ فعمل الأطفال يستلزم تركهم المدرسة ويجبرهم على الانخراط في سوق العمل.   وقد أشارت بيانات مسح القوى العاملة 2012 إلى أن 28.5% من الأطفال غير الملتحقين بمقاعد الدراسة يعملون.  وتبقى فرص التحصيل المادي لهؤلاء الأطفال متدنية؛ فيدوم الفقر ويتحول إلى دائرة مفرغة.   وقد يضطر أولاد هؤلاء الأطفال عندما يكبرون إلى العمل أيضًا؛ وفي بعض الحالات، قد يشترك الأهل والأطفال في اعتبار التعليم مضيعة للوقت، أو قد يضطر الوالدان أحيانًا إلى “التضحية” بواحد أو اثنين من أولادهم وتركهم دون تعليم، وإرسالهم إلى العمل للمساهمة في نفقات تعليم إخوتهم. 

وتعد المصاريف الدراسية، بالنسبة لبعض العائلات خسارة مباشرة (رسوم الدراسة والملابس والكتب) وغير مباشرة (خسارة دخل عمل الأولاد المفترض)؛ الأمر الذي يجعل من ذهاب الأطفال إلى المدرسة عبئًا ثقيلًا بالنسبة للوالدين؛ فضلًا عن أن الأطفال يمكن أن لا يلتحقوا بالمدرسة أصلًا، وقد يتسربون منها لأسباب متعددة مثل:

– إعادة الصف الدراسي نفسه(الرسوب)، وهذه الحالات قد تكون مؤذية للأطفال نفسيًا، أو مكلفة بالنسبة للعائلات الفقيرة.

– العقوبات الجسدية، أو الضرب المتكرر.

– قد يكون توقيت الدراسة غير مناسب مع أوقات عمل الأطفال (كما في الزراعة مثلًا).

– قد يكون موقع المدرسة بعيدًا بالنسبة للأطفال(الفتيات بشكل خاص)، وقد يضاعف من هذه المشكلة فقدان تسهيلات نقل الأطفال في المناطق النائية.

أظهرت نتائج مسح القوى العاملة عام 2013 أن الأطفال العاملين من الفئة العمرية 10-17 سنة، سواء بأجر أو بدون أجر، أعضاء أسرة غير مدفوعي الأجر، بلغت نسبتهم 4.1% من إجمالي عدد الأطفال.5.8% في الضفة الغربية، و1.5% في قطاع غزة.

نسبة الاطفال العاملين 10-17 سنة من فلسطين حسب الجنس والفئة العمرية والمنطقة،2013

الجنس والانتساب للنقابات  العمالية

المنطقة

فلسطين

الضفة الغربية

قطاع غزة

كلا الجنسين

10-14

15-17

المجموع

 1.5                   2.2            0.4

7.0                  9.3             3.3

3.5                  4.9              1.4

                     

ذكور

14-10

17-15

المجموع\

2.7                  4.1              0.7               

13.2               17.3             6.4

6.5                  9.0              2.7 

اناث

14-10

17-15

المجموع

 0.2                   0.3               00

0.6                   1.0               00

0.3                   0.5                00

.أ‌-  الأطفال العاملون لدى عائلاتهم:

يعتبر عمل الأطفال في الزراعة لدى عائلاتهم الشكل الأكثر شيوعًا من أصناف العمل التي يمارسونها؛  فمعظم الأسر تنتظر من أطفالها الإسهام في المشاريع العائلية، سواء أكان ذلك في المشاركة في نقل الماء أو رعي الماشية، أو قطف المحصول؛ ويمكن أن يصل في نهاية المطاف إلى تكليفهم بالقيام بأعمال أكثر مشقة.  ويمكن أن تكون بعض الأعمال مفيدةً للطفل، إذا اقتصرت على مشاركته بقدر معقول من الأشغال المنزلية، أو بعض النشاطات الخفيفة المدرة للدخل؛ فتخلق لديهم الإحساس بقيمتهم وأهميتهم.

بيد أن مشاركة الأطفال في أـشغال العائلة قد تستنزف جهودهم، وتضطرهم أحيانًا إلى قضاء ساعات طويلة بعيدًا عن الدراسة؛ وقد تعرقل نمو أجسامهم الغضة؛ كما يمكن أن تؤدي إلى حرمانهم من التمتع بحقوقهم، وقد تحرمهم من الحصول على الفرصة الكاملة للنماء العقلي أو الوجداني والعاطفي أو السلوكي.

بينت نتائج مسح القوى العاملة 2012، أن:

56.9% من الأطفال العاملين في فلسطين يعملون لدى أسرهم بدون أجر.

وأن 95.5% من بين الإناث يعملن.

وأن 54.0% من بين الذكور يعملون؛ مقابل 37.4% يعملون مستخدمين بأجر لدى الغير.

وأن 2.6% من بين الإناث العاملات يعملن لحسابهن.

و40.0% من بين الذكور العاملين، 5.6% يعملون لحسابهم أو أصحاب عمل.

من جهة أخرى أظهرت النتائج أن:

 38.5% من الأطفال العاملين في فلسطين يعملون في قطاع الزراعة؛ 42.9% في الضفة الغربية و12.2% في قطاع غزة. وأن 30.0% يعملون في قطاع التجارة والمطاعم والفنادق؛ 27.9% في الضفة الغربية و42.5% في قطاع غزة، أما العاملون في باقي الأنشطة الاقتصادية الأخرى وتشمل: التعدين، والمحاجر، والصناعة التحويلية، وقطاع البناء والتشييد، والنقل والمواصلات والاتصالات والخدمات والفروع الأخرى؛ فقد بلغت نسبتهم 31.5%: 29.2% في الضفة الغربية، و45.3% في قطاع غزة بلغ معدل الأجر اليومي بالشيقل للأطفال 10-17 سنة للعاملين كمستخدمين بأجر 43.1 شيقلًا، كما بلغ معدل ساعات العمل الأسبوعية للأطفال العاملين 46.0 ساعة عمل أسبوعيًا خلال العام 2012.

أ‌- الأطفال المعنفون

ترتبط حالات الأطفال المعنفون بظاهرة عمالة الأطفال ارتباطًا وثيقًا؛ حيث يساهم العنف بتسرب هؤلاء الأطفال من المدارس وتحولهم لسوق العمل بشكل مبكر.

وتشير الإحصائيات إلى أن سبعة آلاف طفل فلسطيني خلال السنوات العشر الأخيرة تعرضوا للعنف (القتل، التعذيب الجسدي والنفسي والمعنوي والإذلال والإهانات اللفظية والاعتقال القاسي، واستخدامهم كدروع بشرية في حالات المداهمة والاعتقالات) على أيدي سلطات الاحتلال، حسب تقرير لجنه حقوق الإنسان في الأمم المتحدة حوالي 3% من الأطفال من الذكور (12 -17 سنة) تعرضوا لعنف جسدي على أيدي سلطات الاحتلال والمستوطنين خلال فترة 12 سنة التي سبقت تموز 2011؛ منهم حوالي 5% في الضفة الغربية، مقابل 0.3% في قطاع غزة.  وبلغت هذه النسبة بين الأطفال الإناث (12 -17 سنه) 0.7% في الضفة الغربية ولم تتعرض الطفلات في قطاع غزة إلى عنف جسدي من الاحتلال؛ نظرًا لانعدام الاحتكاك المباشر مع قوات الاحتلال هناك.

في عام 2013 تعرض 13 طفلًا للعنف كدروع بشرية، أثناء مداهمة جيش الاحتلال للقرى والمخيمات والبلدات  الفلسطينية؛ كما إن حوالي 6% من الأطفال الذكور (12-17) سنة تعرضوا لعنف نفسي على أيدي سلطات الاحتلال والمستوطنين، خلال فترة الشهور الاثني عشر التي سبقت تموز 2011؛ منهم 8.7% في الضفة الغربية، و0.8% في قطاع غزة.  وبلغت هذه النسبة 1.25 في الضفة و0.4% في غزة.

وحسب تقارير إحصائية “للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال”: فقد استشهد منذ الانتفاضة الثانية (2001) حتى مطلع عام  2014. 1401 طفل فلسطيني؛ منهم 1027 طفلًا استشهدوا في قطاع غزة.وأن غالبية الأطفال الشهداء هم من الفئة العمرية (12 – 17 سنة).وتذكر الإحصائيات أن عدد الأطفال الشهداء عام 2012م بلغ 42 شهيدًا، وبالنسبة للمعتقلين  قي سجون الاحتلال من الاطفال فتشير احصاءات هيئة الاسرى والمحررين في شهر كانون الأول 2014م، قرابة (280) طفلًا قاصرًا  رهن الاعتقال (ما دون سن الـ 18 وفقًا للقوانين الدولية). أما فيما يتعلق بضحايا العنف المجتمعي؛ فقد بلغ عددهم عام 2010 حسب تلك الإحصائيات 370 طفلًا؛ وكانت النسبة الأكبر في طولكرم؛ حيث بلغ العدد 106 أطفال.

وهذه مؤشرات تشير إلى إمكانية تزايد نسبة عمالة الأطفال جراء تزايد عدد حالات الأطفال المعنفين. 

3- عمالة الأطفال في إطارها القانوني

أخذ المشرع الفلسطيني بشكل عام بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية باحترام وتبني المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية في مجال الطفولة.

أصدرت منظمة العمل الدولية عددًا كبيرًا  من الاتفاقيات  حول تشغيل الأطفال، ومنها الاتفاقية رقم (138) لعام 1973التي تبرز الحد الأدنى لسن الاستخدام.

1. اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم (138 ) لسنة  1973

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: